Overblog
Suivre ce blog
Administration Créer mon blog
31 mai 2014 6 31 /05 /mai /2014 20:48

 

مـجـزوءة الــسـيـاســة

الــــعــنــف

 

تقديم للمفهوم:      

يشكل العنف مظهرا من المظاهر المتأصلة في الوجود البشري الفردي والجماعي، وهو ظاهرة تجد بعض مبرراتها في البنية البيولوجية والنفسية والسلوكية للإنسان؛ لكن لا ينبغي بالرغم من ذلك أن ننخدع ونعتبر العنف هو ذلك العدوان المادي الجسدي فقط، لأن له أشكالا وتجليات رمزية أكثر خطورة وتأثيرا.

إننا حينما نمارس العنف نتصرف كما لو كنا وحدنا في مجال الفعل، مما يعني أن ممارسة العنف على الغير فيها نفي لإرادته وحريته. لقد بين هوبز كيف أن العدوانية متأصلة في الإنسان بحكم طبيعته الحيوانية التي تجعل الإنسان ذئبا لأخيه الإنسان، غير أنه مهما كانت هاته العدوانية متأصلة في الطبع البشري، إلا أن ذلك لا يبرر ممارساتنا العنيفة بدون استحضار الشروط الموضوعية الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تهيجها وتعزز ظهورها.

المحور الأول: أشكال العنف

1- تحليل تصور الفيلسوف والسوسيولوجي الألماني إريك فروم

ما الدافع الحقيقي الذي يفسر النزعة التدميرية للإنسان؟ وإلى أي حد يمكن اعتبار هذه النزعة نزعة فطرية متأصلة في الإنسان؟ ألا يمكن القول إن ما يفسر هذه النزعة التدميرية هو وجود شروط موضوعية تهيجها وتغذيها؟

ليست النزعة التدميرية حصيلة دوافع طبيعية متأصلة في بنية الطبع البشري فقط، بقدر ما هي نتاج شروط موضوعية تساهم في تهييج وتغذية النزاعات السيكولوجية الداخلية. انطلاقا من هذه الأطروحة، نجد أن تصور إريك فروم يدفعنا إلى التفكير في أسباب العنف الحقيقية من خلال عرضه لسببين مختلفين ومتفاعلين، أولهما أن العنف يرجع إلى نزعة غريزية تدميرية متأصلة في الطبع البشري، والسبب الثاني يربط العنف بعوامل سوسيو-ثقافية كالشعائر والطقوس الدينية والسياسية؛ انطلاقا من هاتين القناعتين يتمظهر العنف بأشكال متعددة، يعطي فيها فروم الأولوية الكبرى للدوافع الخارجية والموضوعية التي تغذي وتفجر الدوافع التدميرية الفطرية.

 الإنفتاح على تصور المحلل النفساني سيغموند فرويد

يعتبر فرويد العنف والعدوانية مكونين طبيعيين في الإنسان، مما يعني استحالة القضاء عليهما لأنهما ليسا مكتسبين، وبالتالي فمن الضرورة التعايش معهما من خلال إمكانية تغيير أهدافهما التدميرية بواسطة ردود أفعال نفسية ذات طابع خلقي.

يبرر فرويد الدوافع العدوانية اللاشعورية من خلال ظهورها في عمليتي مص وعض الرضيع لثدي الأم، وهما عمليتان متناقضتان تعبران بالتوالي عن كل من غريزة الحب والحياة (الإيروس Eroes)، وغريزة الموت (التيناتوس Thanatos)؛ هذه العدوانية ستتطور حسب فرويد مع عقدة أوديب عند الطفل تجاه أمه، وعقدة إلكترا عند البنت تجاه والدها؛ فغريزة الحب تدفع الطفل إلى الرغبة في امتلاك أمه كموضوع جنسي، وغريزة الموت تدفعه إلى الرغبة في قتل أبيه لاشعوريا؛ فالعض والرغبة في القتل وعلاقتهما بالهو، ودور الأنا الأعلى الأخلاقي في دفع الأنا إلى الحد من اكتساح الأهواء الغريزية الليبيدية من خلال محاولة تغليب مبدأ الواقع على مبدأ اللذة، لكن من الصعب الاحتفاظ دائما بالتوازن والتحكم في عنف الدوافع العدوانية – التدميرية.

استنتاج وتركيب: ما يمكن استنتاجه من خلال هذا المحور، هو أنه بين الطبيعة العدوانية والثقافة الكابحة لها صراع مفتوح على المجهول (فرويد)، إلا أن هذا التقابل التقليدي بين الطبيعة والثقافة يطرح أكثر من سؤال: هل يصح أن نقابل بين العنف واللاعنف من خلال مفهومي الطبيعة والثقافة لتصبح الطبيعة هي العنف والثقافة هي اللاعنف؟ وهل معنى هذا أن الثقافة بريئة من العنف إذ تقدم نفسهت ككابح له؟ وهل سنستسلم للأطروحة القائلة بتأصل العنف في الطبع البشري، أم أن الثقافة هي الأخرى مسؤولة عن تمظهرات العنف المتعددة؟

المحور الثاني: العنف في التاريخ

كيف يتمظهر العنف في التاريخ؟ وهل لهذا العنف دور ما في تقدم السيرورة التاريخية؟

1- استثمار تصور الفيلسوف والسوسيولوجي كارل ماركس

يرى كارل ماركس أن العنف هو إفراز تاريخي نتج عن تعارض المصالح لما ظهرت الملكية الفردية، وتحديدا ما يسميه الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج المادي. فالعنف عند كل من ماركس ورفيقه إنجلز سابق على وجود الدولة، إنه ينتج عن تصارع وتناقض المصالح المترتبة عن النظام الاقتصادي الرأسمالي؛ وبالتالي فالعنف لا يمثل أحد المكونات الطبيعية للسلطة، بل هو نتاج للواقع الاجتماعي الذي يمكن أن يكون فيه العنف قابلا للتغير والاختفاء في ظروف تاريخية مغايرة. على هذا الأساس يرى ماركس أنه من حق الطبقة البروليتارية أن تواجه عنف الطبقة البورجوازية بعنف ثوري مشروع، يستمد هذا العنف مشروعيته من الصراع الطبقي الذي يعتبره ماركس محركا للتاريخ، خاصة وأن الجنوح إلى السلم لا يمكن إلا أن يزيد من تأزم الأوضاع الاجتماعية للطبقة البروليتارية ما دامت الرأسمالية قائمة على استغلال واستلاب حقوق العمال، وهي ممارسات في حقيقتها عنف يمارس ضد كرامة الإنسان ومصادرة لحقوقه.

2- الإنفتاح على تصور الفيلوسوف فريدريك إنجلز

يعتبر إنجلز رفيقا لماركس في بناء النظرية الماركسية أو الإيديولوجية الماركسية، حيث يربط من خلال كتابه "دور العنف في التاريخ" بين الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج وظهور العنف كنتاج للصراع الطبقي؛ وفي كتاب آخر تحت عنوان "ضد دوهرينغ" يقول إنجلز: "إن المخرج الوحيد والممكن للكادحين هو تبديل النظام الاجتماعي والاقتصادي الرأسمالي ثوريا عن طريق قلب الرأسمالية بصورة ثورية"، مؤكدا بذلك أن العنف الذي سوف تضطر البروليتاريا إلى ممارسته هو عنف مشروع، وذلك باعتباره وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية وإصلاح مفاسد الاستغلال والاستلاب. فالعنف الثوري إذن هو الذي يشكل أهم تجل لآلية الصراع الطبقي (الصراع محرك التاريخ) الذي ينبغي أن يكون فيه العنف-حسب تعبير إنجلز- "بمثابة ولادة جديدة لمجتمع قديم، يجلب له العنف الثوري شيئا جديدا إلى أحضانه"، وهو يقصد هاهنا ولادة مجتمع بدون طبقات (النظام الاجتماعي الشيوعي).

استنتاج وتركيب:

خلاصة ما يمكن استنتاجه هو أنه عن طريق العنف يمكن الدفاع عن الطبقات العاملة أو الطبقات المسحوقة بصفة عامة، ويمكن إنقاذ مجتمعات تتلاشى فيها القيم الأخلاقية والسياسية؛ هذه النظرة الوظيفية إلى العنف قادت إلى التمييز بين العنف الظالم، أي عنف الطبقات المستبدة والمستغلة، والعنف العادل الخاص بالطبقات والأمم المستضعفة؛ هكذا فالعنف ليس حالة طبيعية، بقدر ما هو نتاج لأوضاع اجتماعية مزرية.

المحور الثالث: العنف والمشروعية

إلى أي حد يمكن الإقرار بمسروعية العنف؟

تحليل تصور السوسيولوجي ماكس فيبر

يندرج تصور ماكس فيبر ضمن السوسيولوجيا السياسية التي يقارب بها مفهوم الدولة الذي لا ينفصل عن ممارسة السلطة القائمة على العنف المشروع، إذ لا وجود لدولة خالية من العنف؛ فما دامت السياسة تعني تنظيم المجتمع وتوجيهه، فلا تنظيم ولا توجيه إلا بفرض السيادة واستعمال الضغط والإكراه والرذع. نفس الأطروحة يعلن عنها تروتسكي في قوله: "كل دولة تنبني على العنف"؛ إلا أن ماكس فيبر لا يجيز العنف إلا للدولة باعتبارها هي المؤسسة الوحيدة التي تمتلك حق احتكار العنف، ولا يحق لأي طرف آخر أن يمارسه إلا عندما تسمح له الدولة بذلك. في هذا السياق يميز فيبر بين أسس متعددة للشرعية يفصل فيها بين ممارسة تقليدية للعنف، ممارسة تستمد شرعيتها من قوة الأمس الأزلي (العادات، التقاليد، الطقوس، الشعائر...إلخ)، والمشروعية التي تجيز للشخصية الكارزمية ممارسة العنف بالنظر إلى الخصائص التي تميزه عن كثير من الأفراد (شخصية النبي، الزعيم السياسي، الحاكم...)، وفي الأخير يعطي فيبر أهمية كبرى للمشروعية التي تبنى على أسس عقلانية تميز الدولة الحديثة من خلال عقلنة ممارستها للسلطة بشكل ديمقراطي.

الانفتاح على تصور الفيلسوف إمانويل كانط

يرفض كانط كل معارضة للسلطة التشريعية في الحكم الجمهوري، لأنها ستؤدي إلى انهيار المجتمع الذي يقوم أساسا على سيادة الدولة وخضوع الأفراد لسلطتها. على هذا الأساس لا يجوز أن نواجه العنف الصادر عن السلطة السياسية الشرعية بعنف غير مشروع؛ بالتالي فلا يملك الشعب الحق في العنف، مادامت سلطة رئيس الدولة تفوق كل السلط الأخرى بموجب دستور مدني قائم سلفا. إن الرهان الذي يبرز في التصور الكانطي يتمثل في اقتراح بديل للعنف اللامشروع ضد الدولة، مع أنه لا يبرر ممارساتها الاستبدادية، إنه رهان يدعو إلى "التعبير السلمي من خلال مسلسل إصلاحي تدريجي. فتغيير الدولة الذي يكون أحيانا ضروريا، لا يمكن أن يباشر إلا من طرف الحاكم عن طريق الإصلاح، لا من طرف الشعب عن طريق الثورة".

استنتاج وتركيب:

لا يمكن للعنف أن يستمد مشروعيته من المجتمع مادام توازنه مرتبطا بضرورة القضاء على العنف الذي يهدد وجوده، كما أن فكرة المشروعية أيضا لا تستمد من العنف بقدر ما ترتبط بالعقل والاجماع؛ إلا أن الفلسفة قد توافق على استعمال العنف كوسيلة لاسترجاع مشروعية مهددة بالعنف، وفي هذه الحالة وحدها يصبح العنف مشروعا تستعيد الإنسانية من خلاله حالة النظام والتوازن والاستقرار.

Published by مـــحـــب للــحــكــمــة - dans مجزوءة السياسة
commenter cet article

ثانوية مولاي رشيد بأجلموس

  • : عبد الكريم بوهو
  • عبد الكريم بوهو
  • : الدرس الفلسفي
  • Contact

لتحميل دروس الفلسفة

http://www.4shared.com/folder/TNf5Ba1e/_____.html

بــــــــحـــــــــث

مواضيع الامتحان الوطني الموحد لجميع المواد